الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

284

تفسير كتاب الله العزيز

جدّته أمّ أمّه . وكان الحسن يقول : هي أمّه التي ولدته . قوله : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ : والعرش هو السرير وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً : قال الحسن : خرّوا له بأمر اللّه ، أمرهم بالسجود له لتأويل الرؤيا . قال بعضهم : كان السجود تحيّة من كان قبلكم ، وأعطى اللّه هذه الأمّة السّلام ، وهي تحيّة أهل الجنّة . وقال بعضهم : كان سجودهم للّه تلقاء يوسف . وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ : أي تحقيق رؤياي من قبل قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . قوله : وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ : وكانوا بأرض كنعان ، أهل مواش وبرّيّة مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ : أي لطف بيوسف حتّى أخرجه من الجبّ ومن السجن ، وجمع له شمله وأقرّ عينه . إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 100 ) . قوله : * رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ : وقد فسّرناه قبل هذا الموضع « 1 » . فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : أي خالق السّماوات والأرض أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ : أي لا أتولّى في الدنيا والآخرة غيرك . تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( 101 ) : أي بأهل الجنّة . وقال بعضهم : لمّا جمع اللّه شمله ، وأقرّ عينيه ذكر الآخرة فاشتاق إليها فتمنّى الموت ؛ قال : فلم يتمنّ نبيّ قطّ الموت قبل يوسف عليه السّلام « 2 » .

--> - غريب القرآن ، ص 4 ، ولكنّ الطبريّ ، ذهب إلى أنّهما أبوه وأمّه اعتمادا على قول ابن إسحاق ، وعلى لفظ الأبوين واستعماله في اللغة . ولعلّه لم يطّلع على قول الحسن الذي رواه ابن سلّام هنا . ( 1 ) انظر ما سلف من هذا الجزء ، تفسير الآية 21 من هذه السورة . وهو يعني التمكين الذي أعطاه اللّه وما علّمه من تعبير الرؤيا . ( 2 ) هذا قول ابن عبّاس رواه الطبريّ من طرق في تفسيره ، ج 16 ص 279 - 280 ، فاقرأه مفصّلا هنالك من -